محمد بن يعلي بن عامر الضبي
84
أمثال العرب
كرّ الفنون « 1 » عليك دهرا قلّبا * كرّ الثّقال يقوده أن يذهبا « 2 » ولقد أرانا مالكين لرأسه * نزعا خزامة أنفه أن يشغبا « 3 » 86 - قد نراك فلست بشيء . زعموا أن امرأة كان لها صديق ، وهو لزوجها عدو ، وكانت معجبة ، قال لها : لا أشتفي أبدا حتى أجامعك وزوجك يراني ، فاحتالي لي . وكان لزوجها بهم ، فكان يرعاها بفناء بيته ، فاصطنعت له سربا إلى جنبها ثم جعلت له غطاء ، وكان رب البيت يرعى حول بيته ، فلما تبرز من البيت وتباعد عنه وثب عليها صديقها ، فرآه زوجها فأقبل مسرعا قد ذهب عقله ، فلما رآه صديقها مقبلا دخل السرب ، وجاء الرجل وقال للمرأة : ما هذا الذي رأيت معك ؟ قالت : ما رأيت من شيء وهذا البيت فانظر فيه ، فنظر فلم ير شيئا ، فعاد إلى غنمه ، وعاد صديقها إليها ، فلما رآه زوجها أقبل ، وعاد صديقها إلى سربه ، فلما جاء قال : ما هذا ؟ قالت : وهل ترى من بأس ؟ فنظر وانصرف إلى مكانه ، فعاد صديقها إليها ، حتى فعل ذلك مرارا يقبل الزوج فلا يرى شيئا ثم يعود صديقها إليها إذا ذهب زوجها ، فلما أكثر قال زوج المرأة : قد نراك فلست بشيء « 4 » فأرسلها مثلا . 87 - أعن صبوح ترقّق . وأما هذا المثل : أعن صبوح ترقّق « 5 » فإن العرب يدعون شراب الليل الغبوق ، وشراب النهار الصبوح ، فزعموا أن رجلا نزل ببيت من العرب ليس لهم مال ، فآثروه على أنفسهم فغبقوه غبوقا قليلا فبات بهم ليستوجب أن يصبحوه ، فقال : أين أغدو إذا صبحتموني - أي أنه لا بد من أن يصبحوه فقالوا : أعن صبوح ترقق ، فذهب قولهم مثلا . الصبوح : شراب النهار ، والغبوق : شراب الليل . 88 - خذ من جذع ما أعطاك . زعموا أن سليحا من قضاعة وغسان احتربوا ، فظهرت عليهم سليح ، وكانت غسان تؤدي إليهم دينارين على كلّ رجل منهم ، وكان سبطة بن المنذر السليحي هو
--> ( 1 ) الفاخر : 72 المنون . ( 2 ) الفاخر 72 : بقيده أن يرهبا . ( 3 ) في الفاخر ( نرعى ) بدل ( نزعا ) . ( 4 ) ورد بحذف « قد » في جمهرة العسكري : 2 : 311 . ( 5 ) جمهرة العسكري : 1 : 29 وفصل المقال : 75 ومعجم مجمع الأمثال : 459 ( عن صبوح ) والمستقصى : 102 واللسان ( صبح ) والعقد : 3 : 86 وأمالي القالي : 2 : 18 .